إنشاء موضوع جديد
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: [ رَمضَانُ في بَيتِ النُّبوة ]

🕌 🌙 الَّليلة الأُولى .. جلسَ الشّيخ في

  1. مشاركه 1

    مؤسس الموقع

    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Aug 2008
    المشاركات: 3,842
    التقييم: 0
    الدولة : Egypt

    new[1].gif [ رَمضَانُ في بَيتِ النُّبوة ]

    🕌 [ رَمضَانُ في بَيتِ النُّبوة ]
    🌙 الَّليلة الأُولى ..

    جلسَ الشّيخ في مَجلِسه ، وآنسَ المَكان بِطيبه .. ثُمّ دَعى وقال ؛ { رَبِّ إنّي مَسّني الضُّر } فامْنُن عليَّ بِرَمضان !


    ضَجّ المَجلسُ بِبُكاء تَلميذ ؛ مسَّته الكَلمات !


    أكمَل الشّيخ وقال :
    يا رَبّ ..
    لا تَرفع سِترك عنَّا ..
    وارزُقنا ما رزَقْتَ نَبيِّك مِن طُهر الخَلوات !


    ثُمّ أردَف قائِلاً :
    في مِثل هذه الَّليلة ؛ كانَت تتَهيّء الحُجرات بِتََراتيلِ الأَسحار .. تَسمعُ فيها انكِسار الصَوت بالوَجَل ؛ إذا تَلا النَّبيّ ﷺ { يا أيُها النَّاس أنتُم الفُقراءُ إلى الله } ..
    يَمُدّها بتوجعٍ ؛ فَيرجعُ الصَدى فقيراً .. كأنَّه يقولُ ؛ حَقيقٌ عَلينا إليكَ الإياب .. حَقيقٌ عَلينا إليكَ الإياب !

    كانَت تَمضي الحُجرات في رمَضان ؛ خِفافاً لِمَدارج القُرب .. تلوذُ بالتَّسبيح .. ويُؤدي الدَمع في أنحائِها ؛ صلاةَ الشَّوق ..
    فالخَلوة الصِّادقة ؛ لا تَخلو من العَبرة !


    في مثل هذهِ الَّليلة .. كان يَنصت النَّبي ﷺ لِحَفيف أجنِحة جِبريل ؛ تُرَفرف حولَ الحُجرات .. يَلهجُ بالشَّوق ؛ فهذا زَمنُ مُدارسة القُرآن .. زمنُ فهم النص ..
    زمنُ فكّ قيود الحَياة !


    تطيرُ أسرابُ المَلائكة في المدينةِ ، و تَهبِط في ولَهٍ على ضِفاف الحُجرات ..
    فهنا ليلٌ مُمتلىء بنَوايا ؛ تَفوحُ بنورٍ أبديّ ..


    واللهُ وحده على العَرش ..
    من يسمعُ هَرولة الخَفقات !


    واللهُ وحدَه ..
    مَن يسمعُ تَعويذة القَلب المُحَمّدي مِن ليلٍ يَدوم !


    واللهُ وحدَه ..
    كانَ يسمعُ قلب نبيّه ؛ ينَبضُ بِهَمسٍ خَفيّ :
    أتَينا إلى اللهِ بالله .. فلقَد كان اللهُ وحده في صَلاته !


    كان صَوته في سَمْعِ الملأ الأعلى يَرِفّ ..
    وفي الحُجرات ؛ يتَوسّد النَّبي ﷺ البياض سِجادة لقَلبه ويُصَلّي !


    تَنثني المَفاصل في شَوقٍ والهٍ .. يتَساقطُ التَّسبيح من شفَتيه ؛ وَرداً .. وتصيرُ الحُجرات رَوضة مِن فَرحٍ سَخيّ !


    تَهبطُ الملائكة بِخُشوع ..
    يَطفو حولَها حُبٌّ مُحمّدي ..
    تَنغمرُ المَلائكة في الإقتراب مِن النَّبي ﷺ ؛ مثل جَداول تَلتقي بالمَصَبّ !


    تَموجُ الحُجرات بِبشَاشةِ اليَقين .. ويَصمِت قلبه عن الدُنيا ؛ إذ الجنَّة هي كلّ ما يَرى ..
    و تَذوبُ أفئدةُ المَلائكة إذا تَلا النَّبي ﷺ ورَدّد ؛ { بلْ يداهُ مَبسوطَتان } !


    يَسمعها عابِر بالحُجرات قدْ ضَجّت مُقلتيه مِن التَّعب ..
    يُرَدّد الآية ثُمَ يقول ؛ ربٌ هذه يَداه ..كيفَ إذن للنَّبع أنْ ينْضَب !
    ويَمضي .. كأنّه امتلَك دليلَ الرِّحلة إلى الأُمنيات !

    وحولَ النَّبي ﷺ ؛ تنهمرُ الملائكة في الحَنين ..
    تفرّ إلى صوتِ النَّبي ﷺ ، وتَشتهي لو تَنغمسُ في التَّرتيل ..
    فصَوتُ النَّبي بعضُ النَّعيم !


    يتأوّه في الحُبِّ ، وتكادُ السَماوات تَميلُ إذْ يَميل ..
    يَمُدّ الآيات مَدّا ؛ كأنّها حبالُ الشَوق إلى الله !


    يتلو الرَحمن ؛ فينهالُ الصَوت نُوراً ، وتَنتشي الجنّة ..
    ينفتحُ له المَدى سُلَّما ..
    تُهَرول أطياف المَلائك ..
    وتُعانق " الياءَ " المَمدودة بالحُزن في صَوته ؛ إذْ يُرتِّل { نِداءً خَفيِّا } ..
    ويُصبح الَّليل ؛ غَيثاً خَفِيّا !


    يَهَبُ نَسيم العَطايا على الكَفِّ الخالية مِن الهَوى ..
    وتَمتلىء أزمانُ الجنّة بالدَهشة .. ويفورُ الكوثرُ من شِدَّة الشَوق لمُحَمّد !


    يَرتدي النَّبي ﷺ الأدَب في صَلاته ، وَيظَلُّ في غيوبِ التّلاوة سابِحاً ..
    تَطرُق الآيات قَلبه ؛ مثل أنامِل المَطر ..
    فتَنسَكِب دُموعه ؛ ولا تَدري كيفَ يصيرُ الدَمع منه مُزنَاً !


    ياللهِ ..
    لقَد كانَت ابتهالاته تشفي جِراح الرُوح مِنَّا ؟!


    يَتلو { يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ } ..
    فَيميدُ ويظَلّ يَبتهل ؛ كأنَّ الخِطاب له وَحده !


    لقد كانَ يتَّقد بالتَّوسل للمَغفرة .. يكادُ الشُحوب يُصيب المَلائكة ؛ إذْ تراهُ يَرتجفُ في سُؤاله ..
    يَئِنُّ خَوفه وهو يَتلو ؛ { فَبِأيّ آلاءِ رَبِّكما تُكَذّبان } ..
    ويَهرع قلبهُ فيقول ؛ ولا بشيءٍ من آلاءِ ربّنا نُكَذِّب !


    ويظَلُّ في سورةِ الرَحمن ..
    فإذا أطلَّ فَجرُه ؛ كانَ مَرْوياً بالرَحمة !


    يقرأُ في الصَلاة { يومَ تُبلى السَّرائر } ..
    فتبدأُ حُروف الآية من قَلبه ..
    ويَرقى الدَّمع إلى رُوحه ..
    ويَغيبُ في يومٍ ؛ تصيرُ السّريرة فيه علَانية .
    يومٌ تكونُ الألوان كلّها فيها ؛ بلونِ الضَمير !


    لذا كانت تَرتجفُ روحُ النَّبي ﷺ ..
    فقدْ ضجّ قلبه باليَقين !


    قال أحدُ التَلاميذ :
    كيفَ يبلغُ العبد هذا المقَام ؟


    قالَ الشّيخ :
    الذين خاطَروا بالشَّهوات ؛ اقتَربوا ..
    وهذا طعمُ الخَبر ؛ فكيفَ طعم النَّظر يا ولَدي !


    اسْمَع كلامَ يحى بن مُعاذ إذْ قال : ( لستُ آمُركم بِتَرك الدُنيا، آمُركم بِتَرك الذُنوب ، تَرْكُ الدُنيا فَضيلة ؛ وتَرْكُ الذُنوب فَريضة، وأنتُم إلى إقامةِ الفَريضة أحوجُ مِنكم إلى الحَسنات والفَضائل ) .
    إنّ الشَهوة زِمام الشَيطان .. ومَن غابَ فيها ؛ ماتَ في الحَجْب .. فتنبه !


    يا ولدي لا يزالُ دينكَ مُتمَزّقاً ؛ ما دامَ قلبكَ بِحُبّ الشَهوات مُتَعلّقاً ..


    لذا ..
    حوّل عين القَلب مِن الأشياء ؛ إلى رَبّ الأشياء ..
    تَعلّم كيفَ تُعلّق قلبكَ بالله ..
    لو تَعَلّق ؛ ما زادكَ الوِرْدُ عليه ؛ إلا عَطَشا !
    ما زادك الوِرْدُ عليه ؛ إلا شَوقا !
    القُرآن نعيمُ العارِفين ..
    فقلْ :
    ادْرِكنا به يا مَولاي ..
    ياربّ .. بَعْثَرتُ ذاتي فاجمَعني بالقُرآن !


    تعَلّم يا ولدي في رمَضان المُدارسة على هدي النبي ﷺ .. ودَعْ عنكَ ظاهِر القِراءة ..
    القِراءة الظَاهرة ؛ إغفاءَة ..
    والمُدارسة للقَرآن ؛ يقَظة !

    تقرأُ أُمَّة النَّبي ﷺ القُرآن في كل رمَضان ؛ لكن الهَاوية لا تزالُ تَمشي إلى أقدَامها ..


    لمَاذا ؟


    لأنَّ الأُمّة تتَلو القُرآن بالشِّفاه .. وبينَ القُلوب وبينَ معاني التَغيير في القُرآن ؛ صَوتٌ كأنه يقولُ كل عامٍ { لا مِساس } !


    🔹د.كِفَاح أَبو هَنُّود 🔹

    شكرا ... لكل من شارك معنا بالاعجاب والنشر .
    سجل إعجابك بصفحتنا على الفيس بوك
    لتصلك باقي المنشورات .
    https://www.facebook.com/ruba1com/


  2. مشاركه 2
    مشرف القسم الاسلامى
    رقم العضوية : 9170
    تاريخ التسجيل : Nov 2016
    المشاركات: 781
    التقييم: 0
    العمل : غير معروف

    افتراضي رد: [ رَمضَانُ في بَيتِ النُّبوة ]

    اللهم صل و سلم على سيدنا محمد صلاة و سلاما دائمين متلازمين إلى يوم الدين
    اللهم ردنا إلى دينك ردا جميلا
    جزاك الله خيرا

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
رضا الناس غاية لا تدرك

sitemap.all

xml  التغذية=RSS2

 

Feedage Grade B rated