الحمد لله الذي أكمل لنا الدين و أتم علينا النعمة و رضي لنا الإسلام دينا ، و الصلاة و السلام على سيدنا و إمامنا و قدوتنا و حبيبنا محمد و على آله الطاهرين و صحابته أجمعين و على من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
الإخلاص عكس الرياء و النفاق و هو نوعان : إخلاص مع الله تعالى و إخلاص مع الناس .
فالإخلاص مع الله تعالى يكون بتطهير القلب من الرياء و ابتغاء وجهه سبحانه و تعالى في أي عمل يقوم به الإنسان المسلم ، فالله سبحانه و تعالى لا يقبل من الأعمال إلا ما كانت خالصة لوجهه الكريم ، مصداقا لقوله تعالى ( و ما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ) ، و قوله تعالى ( قل الله أعبد مخلصا له ديني ) .
و الإخلاص محله القلب ، فلا يمكن لأي شخص أن يعلم حقيقة النية لدى شخص آخر ، فمهما ظهرت على الشخص من علامات تدل على تقواه فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن نجزم بحسن نيته ، و هذا لأن النية محلها القلب ، و بما أن الإخلاص هو من أعمال القلوب التي لا تظهر أمام الناس ، فلا يستطيع أي كان أن يشق قلب أحد فيطلع عليه ، فالله وحده هو الذي يعلم بحقيقة نية الإنسان .
ومن الإخلاص أيضا أن لا يزكي العبد نفسه ، و هذا لأنه لا يعلم حقيقة الإخلاص إلا الله سبحانه و تعالى ، يقول الله تعالى ( فلا تزكوا أنفسكم ، هو أعلم بمن اتقى ) .
أما الإخلاص مع الناس فيكون في التعامل معهم بوجه واحد لا بوجهين ، كما قال الشاعر:
لا تمش ذا وجهين من بين الورى **** شر البرية من له وجهان .
و من الأمور التي تساعد العبد على الإخلاص في القول و العمل نذكر منها :
- أن يخاف العبد من عذاب الله و سخطه .
- أن يعلم أن الناس لن ينفعوه بشيء يوم القيامة .
- أن يعلم أن كل أعماله الحسنة ما هي إلا بتوفيق من الله عز و جل .
- أن يعلم أنه عبد لله و أن الله عز و جل لا يرضى لعباده الرياء و النفاق .

اللهم إنا نسألك الإخلاص في القول و العمل