من رائعة هاشم الرفاعي - وصية لاجئ


كانت لنـا دار وكـان لنـا وطـن

ألقت بـه أيـدي الخيانـة للمحـن

وبذلـت فـي إنقـاذه أغلـى ثمـن

بيدي دفنت أخـاك فيه بـلا كفـن

إلا الدماء ومـا ألـم بـي الوهـن

..

إن كنت يوما قـد سكبـت الأدمعـا

فلأننـي حمِّلـت فقدهـمـا مـعـا

..

جرحان في جنبي ثكـل واغتـراب

ولد أُضِيع وبلـدة رهـن العـذاب

* * *

تلك الربوع هناك قد عرفتك طفـلا

يجني السنا والزهر حين يجوب حقلا

فاضت عليك رياضها ماء وظـلا

واليوم قد دهمت لك الأحداث أهـلا

ومروجك الخضراء تحني الهام ذلا...

هم أخرجوك فعد إلى من أخرجـوك

فهناك أرض كان يزرعهـا أبـوك..

قد ذقت من أثمارها الشهـدَ المـذاب

فـإلامَ تتركهـا لألسنـة الحـراب

*********

حيفا تئن أما سمعـت أنيـن حيفـا

وشممت عن بعد شذى الليمون صيفا

تبكي إذا لمحت وراء الأفْـق طيفـا

سألته عن يوم الخلاص متى وكيفـا

هي لا تريدك أن تعيش العمر ضيفا.....

فوراءك الأرض التي غذت صباك

وتود يوما فـي شبابـك أن تـراك..

لم تنسها إيـاك اهـوال المصـاب

ترنو ولكن مـلء نظرتهـا عتـاب

*********

إن جئتها يوما وفي يـدك السـلاح

وطلعت بين ربوعها مثل الصبـاح

فاهتف علي سمع الروابي والبطـاح

إنِّي أنا الأمس الذي ضمََدَ الجـراح

لبيك يا وطني العزيـز المستبـاح .