قصة المرأة التي لا تتحدث إلا بالقرآن

يقول الأصمعي: بينا أنا أطوف بالبادية إذا بأعرابية تمشي وحدها على بعير لها
فقلت: يأ أمة الجبار، من تطلبين؟

فقالت: {من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له}، قال: فعلمت أنها قد أضلت أصحابها
قلت لها: كأنك قد أضللت أصحابك؟

فقالت: {ففهمناها سليمان وكلا أتينا حكماً وعلماً}
فقلت لها: يا هذه، من أين أنت؟ قالت: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله}، فعلمت أنها مقدسية، فقلت لها: كيف لا تتكلمين؟ قالت: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد}
فقال أحد أصحابي: ينبغي أن تكون هذه من الخوارج!

فقالت: {ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً} !!

قال فبينما نحن نماشيها، إذ رفعت لنا قباب وخيم، فقالت: {وعلامات وبالنجم هم يهتدون}، قال: فلم أفطن لقولها، فقلت: ما تقولين؟

فقالت: {وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قال يا بشرى هذا غلام}، قلت: بمن أصوت وبمن أدعو؟ قالت: {يا يحيى خذ الكتاب بقوة}، {يا زكريا إنا نبشرك}، {يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض}، قال فإذا نحن بثلاثة إخوة كاللآلىء، فقالوا: أمنا ورب الكعبة، أضللناها منذ ثلاث،

فقالت: {الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور}، فأومأت إلى أحدهم فقالت: {فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاماً فليأتكم برزق منه}،

فقلت: إنها أمرتهم أن يزودونا، فجاؤوا بخبز وكعك، فقلت: لا حاجة لنا في ذلك، فقلت للفتية: من هذه منكم؟ قالوا: هذه أمنا، ما تكلمت منذ أربعين سنة إلا من كتاب الله، مخافة الكذب، فدنوت منها، فقلت: يا أمة الله أوصني، فقالت: {ما أسألكم عليه أجرأً إلا المودة في القربى}.