نظام يوليو 1952

"حكومة الخمسينيات التي أعلنتها الثورة كانت وضعا جديدا بالنسبة لنا، فقد احتكرت العصمة والحكمة، وأعلنت فكرها وكفرت غيرها، وقالت بان من ليس معها فهو عليها..ودخل الحرس الجامعي داخل الجامعة يضرب وبتجسس، وبدأت لوريات الأمن والشرطة الحربية تقيم حواجز الخطف، وتسأل على "الكارنيه" وتشحن كل يوم حصتها من الأدمغة الجامعية، لنضرب من الباب للطاق، ونبيت في الحجز ليالي وبعضنا شهورا دون سين ولا جيم..

لذا كان المخدر مطلوبا لتخفيف الألم، والهرب نعمة لأن الواقع يصفعنا ويضربنا "بالشلاليت" "والقوايش"..وفي كلية الهندسة على مدى عامين في مطالع الثورة، كان الحصاد الذي عاصرته وشاهدته بأم عيني، شهيدين على كوبري قصر النيل وعشرين جريحا في القصر العيني، وسلسلة من المداهمات والقيض والضرب شملت كل من زار زميلا جريحا أو شارك في تشييع جنازة الضحايا.. كان العقاب رهيبا على أمور نعتبرها عين المروءة وتراثا قديما ورثنا تقديسه.. لذلك بدت الأمور مرعبة، واجبر جيل كامل على التراجع وابتلاع دوره، وترك الحكم للحكومة."

شهادة محمد محفوظ عن فترة الخمسينيات جاءت في جريدة العرب اللندنية بتاريخ 14/4/1982