قصيدة عذراً حلب




للشاعر طه رضوان




عذرا حلبْ
ما عاد يذكرك العربْ


ما عاد يشغلهم
سوى دنس الطربْ


و تعمدوا النوم الطويل
و قد نسوا كل الخطبْ


تاهوا أمام العهر عمدا
يحتسون الخمر جهرا
لا احترام و لا أدبْ


حرقوا بكل جراءة
روح الكرامة و المروءة
أحرقوا كل الكتبْ
و قضوا لياليهم
برقصٍ فاجرٍ
يتمايلون بلا سببْ


رأوا المساجد أحرقت
تركوا البنات لتغتصبْ
و تبادلوا كأس النبيذ وقاحة
و تضاحكوا يا للعجبْ ..


سجنوا الذي لبى نداءك دونهم


لا دين يمنعهم
لا حق يرجعهم
لا جيش يردعهم


دانوا بدين أبي لهبْ
أين الرجال ؟
و أين إخوتنا ؟
و أين شبابنا ؟
حرقوا هناك كما الحطبْ


فالقلب ينزف يا رفيقة دربنا
يا موطن الأحرار
نبض قلوبنا
لكنني باقٍ على عهدي
بأن أبقى هنا
و أكون دوما في صفوف الحق
نكمل دربنا
بشار يا رمز الحقارة
و السفالة كلها
مهما فعلت بأرضنا
لن نستكين لمغتصب
فاحرق كما أمروك
و انهب قصرنا
فغدا ستشتعل القلوب و تلتهب


دمر و زلزل يا جبان
فلا أرى مهما فعلت
سوى سلاحٍ من زجاج أو خشب
قسما بربي يا حلب
لأحررن ثراك
من زيف الكذب
و لأزرعن الأرض ياقوتا
و لأبنينّ على سهولك
قصر عزّ من ذهبْ


و لترجعن أبيّة
حتى و إن مات العربْ
فلتعذرينا يا حلبْ
صبرًا حلبْ