الأشعــــة الكــــونية


من اعداد: مجدى بدوى


الأشعة الكونية عبارة عن جسيمات مشحونة ذات طاقة عالية جداً تضرب الأرض باستمرار و تخترق أجسادنا دون أن نشعر بها.

تتكون الأشعة الكونية في غالبيتها من البروتونات
"ذرات الهيدروجين" إضافة إلى الالكترونات و العديد من "الجسيمات الأولية" التي ليس لها مكون داخلي.

كانت أول بادرة على وجود هذا النوع من الإشعاعات في الهواء حينما اكتشف كلٍ
من تشارلز ويلسون في انجلترا واليستر جيتر في ألمانيا وجود الأيونات
"جسيمات مشحونة" في الغلاف الجوي المحيط بالأرض.

و لدى اختبارهم قدرة الهواء على توصيل الكهرباء كانت النتيجة ايجابية و عندها بدأ التساؤل عن مصدر هذه الإشعاعات.

تكهنات عديدة في بداية هذا الاكتشاف تنبأت بانبعاث هذه الإشعاعات من الضخور التي تحوي عناصر مشعة في باطن الأرض لكن هذه التكهنات لم تدم طويلاً حتى أثبت العالم
الأمريكي روبرت مليكان زيادة نسبة التأين في الهواء مع زيادة الارتفاع عن سطح الأرض الأمر الذي لم يدع مجالاً للشك بكون هذه الأشعة قادمة من خارج نطاق الغلاف الجوي للأرض و ليس من باطن الأرض إذا حتى انحلال العناصر المشعة لا ينتج جسيمات تحمل كل هذه الطاقة العالية.

طاقة الأشعة الكونية عالية جداً تفوق طاقة أشعة جاما و التي هي أعلى طاقة في نطاق الطيف الكهرومغناطيسي إذ تصل طاقة أشعة جاما إلى 1000,000الكترون فولت.

ربما كان الشيء المحير بخصوص الإشعاعات الكونية هو كيفية اكتسابها كل هذا القدر من الطاقة.

نشأة الأشعة الكونية

تنشأ الأشعة الكونية كما تشير الأبحاث العديدة في هذا المجال بعدة طرق فقسم ينشا في مناطق صغيرة من الشمس و هو ما يعرف بالرياح الشمسية و طالما أن نجم الشمس هو المفاعل النّووي الأكبر في المجموعة الشمسية فليس بمستغرب وجود أشعة ناتجة بكل هذا القدر الهائل من الطاقة.
أيضا تنشأ الأشعة الكونية خارج المنظومة الشمسية من تكون المجرات و انفجارات النّجوم
"السوبرنوفا" وفي هذه الحالة تعرف الأشعة الكونية باسم الأشعة الكونية المجرية .

إن هذه العملية و ما ينتج عنها من طاقة هائلة كفيلة أيضاً بإنتاج الإشعاعات الكونية التي قد تصل طاقتها إلى ألف ألف مليون الكترون فولت
"تيرا إلكترون فولت".

"هل لنا الآن "
أن نتخيل مقدار الطاقة الهائلة التي تضرب الغلاف الجوي المحيط بالأرض في أقل من ثانية؟

في الحقيقة لو كانت كل الأشعة الكونية التي ترتطم بالغلاف الجوي تستطيع النّفاذ إلى الأرض لما استطعنا أن ننعم بالحياة على هذا الكوكب.

ما يحدث أن الأشعة الكونية تتفاعل مع مكونات الهواء منتجةً جسيمات ثانوية تختلف عن المكونات الأصلية لهذه الأشعة. الإشعاعات ذات الطاقة العالية تستطيع اخترق الغلاف الجوي للأرض و تنفذ منه إلى الأرض. يلعب المجال المغناطيسي للأرض دوراً مهماً في هذه الأثناء.
تتأثر الجسيمات المشحونة
"المكونة للأشعة الكونية" بالمجال المغناطيسي للأرض حيث تقل عند خط الاستواء لأقل مستوى ممكن نتيجة لضعف المجال المغناطيسي في تلك المنطقة بينما تبدأ كثافة الأشعة الكونية بالازدياد مع خطوط المجال المغناطيسي كلما ابتعدنا عن خط الاستواء حتى تبلغ أعلى قيمة لها عند القطبين.


الأشعة الكونية تفسر ظاهرة الفجر القطبي
"أو الشفق القطبي"
أطياف ملونة ترى في سماء صافية أثناء الليل في منطقة القطبين أمكن تفسيرها
من خلال وجود الأشعة الكونية.


حيث ترتطم الأشعة الكونية بالغلاف الجوي مسببةً إثارة لذراته التي تكتسب طاقة عالية جراء الإشعاعات و من ثم تتخلص ذرات الغلاف من طاقة الإشعاع بتفريغها مجدداً مما يؤدي الى تأينها. إن حدوث هذه العملية لملايين المرّات في الغلاف الجوي و أيضاً و جود أنواع عدّة من الذرات يؤدي إلى وجود الأطياف المتعددة التي تظهر في الشفق القطبي.