متطلبات الشباب وحاجاتهم


الحديث عن الشباب مرتبط بمستقبل أمتنا العربية والإسلامية لأن أطفال اليوم هم شباب الغد ورجال المستقبل ، والتخطيط لمستقبل الأمة مرتبط بحسن إعداد شبابها وحل مشكلاتهم وتهيئتهم ليكونوا عدة الأمة وسلاحها في مسيرتها الخيرة

ويجب أن ننظر إلى مشكلات الشباب في ضوء ديننا الحنيف ففيه الخير والعطاء وهو النور وفيه الدواء قال الله تعالى : ( قد جاءكم من الله نور و كتاب مبين يهدي به الله من إتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم ) ، لذلك فالشباب هم عماد الأمة وهم أمانة في أعناق المجتمع والدولة .

ومن هنا تبرز ضرورة التعاون والتنسيق بين أوساط التربية والتوجيه من مؤسسات بيتية وتعليمية ودينية وإعلامية في ميدان تربية الشباب وإعدادهم ووقايتهم من الأخطار التي تهددهم والإسهام في حل مشكلاتهم وتوجيهم نحو الأفضل فالشباب في نظر الإسلام طاقة وثروة ومرحلة الشباب رأس مال لا يقدر بثمن

عن الشباب ليسوا هم وحدهم المسؤولين عن المشكلات التي تواجههم ولكنها مسؤولية مشتركة بينهم وبين سائر الأوساط المسؤولة عن التربية والتوجيه كالبيت والمدرسة والمدرسة والمسجد والمؤسسات الإعلامية والأندية ومختلف المؤسسات المسؤولة عن رعاية الشباب وتنظيماتهم

ومن المعروف أن لكل مرحلة من مراحل النمو حاجات ومتطلبات نفسية ومادية لا بد من تلبيتها وإشعار من هم في هذه المرحلة بإهتمام المجتمع بتلبيتها والشباب مرحلة من هذه المراحل لها متطلباتها وحاجاتها أو غالبا تنشأ المشكلات بسبب عدم تلبية تلك الحاجات والمتطلبات

وتتمثل حاجات الشباب ومطالبهم في مايلي :


الحاجات النفسية وتشمل:

- الحاجة إلى العبادة :
إن حاجة الشباب إلى عبادة الله سبحانه وتعالى أمر فطري ثابت وهو مايحسه الإنسان على وجه الخصوص في حالة الشعور بالذنب أو حال الشدة والخطر فيتوجه إلى الله خالقه لفك كربه ، كما بين الرسول صلى الله عليه وسلم : ( ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء ) رواه مسلم .


وإذا كانت هذه الحاجة قائمة حيث يحس الشباب بالذنب فيحتاج للتوبة والمغفرة ، ويحس بالضعف فيحتاج إلى السند والقوة ويحس بالغفلة والنسيان فيحتاج إلى السند والقوة ويحس بالغفلة والنسيان فيحتاج للذكرى والموعظة ، ويحس بالفراغ النفسي فيحتاج لإعماره بذكر الله تعالى واللجوء إلى بابه

- الحاجة إلى الأمن : الشباب يعيش فترة حرجة تحكمها تغييرات سريعة ومتنوعة غير مستقرة تؤثر عليه من حيث الطمأنينة بقدر ما يعيشه من تحولات عقلية ونفسية وانفعالية واجتماعية يحتاج إلى من يبث في روعه الاطمئنان والأمان ويذهب عن نفسه الفزع والخوف

-
الحاجة إلى القبول :
يعد القبول مطلبا نفسيا واجتماعيا لا يستغني عنه الإنسان فالفرد في وسط البيئة الأسرية والاجتماعية يسعى للحصول على الرضا والمحبة والتقدير من الآخرين ويكره أن يستهين به الآخرون أو أن يحقروه ويحس بألم وضيق نفسي من جراء ذلك ويسعى لتلافيه ما استطاع

الحاجات الإجتماعية وتشمل :

- الحاجة إلى الرفقة : الإنسان اجتماعي بطبعه والتعارف بين الناس وما يترتب عليه من مصالح عظيمة في تعاونهم وتآلفهم أمر قائم مشهود قال تعالى : ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكلر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) الحجرات آية 13

والرفقة مطلب لا يستغنى عنه الإنسان وخاصة في مرحلة الشباب ويوجد الرفقة المنسجمة يتم قضاء الأوقات وتبادل الآراء والخبرات وبث الآمال والتشارك في الأحاسيس والمشاعر ويتعذر منع الشباب من الرفقة أو فرض العزلة عليه

- الحاجة إلى العمل والمسؤولية والعمل من التغييرات النوعية التي تطرأ على حياة الشباب حيث يتصف بالتميز المعرفي والعقلي ، فهو قادر على التفكير المعنوي وإستخدام الرموز والفهم الزمني ( الماضي والحاضر والمستقبل ) ويكون قادرا على تحمل المسؤولية ومكلفا من الناحية الشرعية أي مخاطبا بالأوامر الواردة في مصادر الشريعة الإسلامية ومحاسبا عليها

- الحاجة إلى الزواج :
كما يحتاج الشباب إلى القبول والأمن والرفق فهو يحتاج إل الزواج بل إن حاجته إلى ذلك أشد كحاجته إلى الطعام والشراب والنوم فإشباع الغريزة الجنسية مثل إشباع دافع الجوع والعطش والإرهاق فالزواج يؤدي إلى السكن النفسي والشعور بالراحة وإشباع الغريزة وتحقيق التكامل

الحاجات الثقافية وتشمل :

- الحاجة إلى الإستطلاع :
إن حب الإنسان إلى الإكتشاف والإستطلاع يمثل دافعا مستقلا ولولا وجود هذا الدافع لما وسع الإنسان من إطار علومه ومعارفه الشيء الكثير الذي يتعدى الضروريات إلى الكماليات وبالإستطلاع والسؤال والإكتشاف .

- يتعرف على الموضوعات النفسية والإجتماعية والبيئية فيصل إلى الحقائق وإجابة على المسائل فالشباب بحاجة إلى إقتناء الكتب والقصص والصحف والمجلات وقراءتها والإستمتاع بما تحتويه من أحداث وتحليلات ونماذج بطولية

- الحاجة إلى الهوية : الهوية مطلب للإنسان يميزه عن غيره من سائر المخلوقات لأنه يتميز بالعقل والقدرة على إختيار بين البدائل المتاحة من مادية ومعنوية فالشباب في هذه المرحلة تكون له نظرة فاحصة وبعيدة وقدرة على التجريد والتأمل والتفكير ، ويبني مواقفه وآراءه على أساس أكثر منطقية وحرية ومبادأة

وفي هذه المرحلة يكون في المستوى المتقدم في تنظيم الإنفعالات والعواطف والقدرة على توجيهها وتوظيفها فهو أكثر قدرة من ذي قبل على كظم الغيظ وتحجيم الخوف وضبط الإنفعالات وتحمل الصدمات العاطفية والنتفسية .

وأخيرا ما من شك في أن رعاية الشباب تتطلب فنا ومعرفة بطبيعتهم وكيفية تلبية حاجاتهم فإنه يلزم الإهتمام بهم وغرس الثقة بأنفسهم وتبصيرهم بذاته وتعويدهم على حسن المناقشة والإنصات والاستماع وتقبل النقد وإعدادهم ليكونوا رجال المستقبل وحماة الدين .