إنشاء موضوع جديد
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: الشباب وحلم الهجره

تنامت خلال السنوات الأخيرة ظاهرة الهجرة غير المنظمة، فرغم مشقة هذه الهجرة وآثارها الوخيمة، سواء الموت غرقا أو السجن.. إلا أن هناك إقبالا كبيرا من الشباب المصري على الفرار من

  1. مشاركه 1
    http://ruba1.com/pic/a/tmiz.gif
    رقم العضوية : 1355
    تاريخ التسجيل : Jun 2009
    المشاركات: 1,158
    التقييم: 0
    الدولة : Egypt
    المزاج : مصر

    افتراضي الشباب وحلم الهجره


    تنامت خلال السنوات الأخيرة ظاهرة الهجرة غير المنظمة، فرغم مشقة هذه الهجرة وآثارها الوخيمة، سواء الموت غرقا أو السجن.. إلا أن هناك إقبالا كبيرا من الشباب المصري على الفرار من أرض الوطن إلى حيث المجهول، وهو فرار من واقع بائس ظنه الشباب خلاص طالما ضاقت بلادهم عليهم ولم يجدوا قوت يومهم، ومن هنا بات مشهد القوارب القديمة المتهالكة المكدسة بأعداد كبيرة من راغبي الهجرة مشهد يتكرر في مصر، حيث يستقل هؤلاء الشباب بعض هذه المراكب سواء للسفر بها إلى ليبيا ومن هناك إلى أوروبا أو للسفر بها إلى قبرص أو اليونان مباشرة.

    ويدفع تزايد أعداد الشبان المصريين الغرقى في مياه البحر الأبيض المتوسط، خلال محاولات تسلل إلى دول أعضاء في الإتحاد الأوروبي، ملف “الهجرة غير المنظمة” إلى البروز على السطح من جديد، خاصة في ضوء ارتفاع أعداد الضحايا وعجز السلطات المصرية عن الحد من تلك الظاهرة.

    وفي هذا الإطار يحاول هذا البحث إلقاء الضوء على ظاهرة الهجرة غير المنظمة لشباب مصر عبر البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا كما يلي:
    أولا: أرقام وإحصائيات.
    ثانيا: مراحل ظاهرة الهجرة في مصر.
    ثالثا: الأسباب والدوافع.
    رابعا: هجرة شباب مصر (بدع وأساليب).
    خامسا: الأجهزة الأمنية ومحاولة تبييض الوجه.

    أولا: أرقام وإحصائيات

    تقدر الإحصائيات الدولية عدد الشبان المصريين الذين نجحوا في دخول العديد من دول الإتحاد الأوروبي خلال السنوات العشر الماضية بنحو 460 ألف شاب، من بينهم نحو 90 ألفا يقيمون في إيطاليا بشكل غير رسمى.

    وقد سجلت إحصائيات الأمن الإيطالية وحدها في الربع الأول من العام الحالي استقبال سواحل كالابريا 14 زورقًا محملة بأكثر من 1500 مهاجر غير نظامى معظمهم من المصريين، وبلغ إجمالي عدد المهاجرين غير النظاميين الذين دخلوا ايطاليا عام 2007 وحده عن طريق البحر نحو 1419 مهاجراً ، لقي 500 مهاجر مصرعهم في البحر المتوسط، مقابل 302 مهاجر فقط خلال عام 2006 بأكمله. وتشير الإحصائيات إلى أن عدد الشباب المصريين الذين تم ترحيلهم من دول جنوب إفريقيا خلال عام 2006 بلغ 6748 شابا، وهناك حوالي 8 آلاف شاب من إحدى قرى محافظات مصر يقيمون في ميلانو الإيطالية وحدها.

    ثانيا: مراحل ظاهرة الهجرة في مصر

    شكلت العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي مرحلة حاسمة في رسم معالم جديدة للهجرة المصرية إلى الخارج وخاصة إلى حوض المتوسط، حيث تميزت بتسجيل تدفق واسع لأنواع الهجرة من الجنوب، وهو ما يمكن تقسيمه إلى ثلاث محطات زمنية مترابطة ومتداخلة وهي:

    المرحلة الأولى (قبل 1985): خلال هده المرحلة كانت الدول الأوروبية لا تزال بحاجة ماسة إلى مزيد من العمالة القادمة من الجنوب، كما أن الدول الأوروبية نفسها كانت متحكمة في حركة تدفق المهاجرين من الجنوب عبر قنوات التجمع العائلي، وأهم ما ميز هذه المرحلة أن المهاجر الجنوبي تمكن من فهم قواعد اللعبة في دول الشمال وصار يطالب بحق دخول أبنائه المدارس الحكومية وبداية بلورة الخطابات الحقوقية للمهاجر.

    ومن جهة أخرى كانت هناك هجرة كبيرة إلى دول الخليج النفطية الأمر الذي خفف العبء على الدول الأوروبية بكم كبير من المهاجرين المصريين، وحسب تقديرات البنك الدولي فإن عدد الشباب المصريين الذين هاجروا عام 1975 بلغ353300 مهاجراً، أما في عام 1980 تشير التقديرات أن معدل الهجرة بلغ 803 ألف ليشمل زيادة عدد المهاجرين إلى العراق، أما مسح الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في عام 1987 فقدر أعداد المهاجرين المصريين بنحو 1.964 مليون فرد.

    المرحلة الثانية (1985-1995): تميزت هذه المرحلة ببداية ظهور التناقضات المرتبطة بالمهاجرين النظاميين ومزاحمتهم أبناء البلد الأصليين، وقد تزامن هذا الفعل مع إغلاق مناجم الفحم في كل من فرنسا وبلجيكا التي كانت تستوعب آنذاك أكبر عدد من المهاجرين النظاميين. وفي مقابل هذا الوضع الاحترازي تزايدت رغبة أبناء الجنوب في الهجرة تجاه دول الشمال وخاصة في ظل انتهاء مرحلة الرواج النفطي الهائل وبروز مرحلة الانكماش الاقتصادي المتمثل في انخفاض مستويات الدخل القومي في الدول النفطية، ومن ثم تناقص الطلب على العمالة الأجنبية في دول الخليج، ولكن ظلت معدلات عرض العمالة على ما هو عليه، لذا كان من الطبيعي أن تتجه هذه الزيادة إلى الهجرة بالدول الأوروبية بشراسة.

    ففي 19 يونيو 1995 ومع دخول "اتفاقية شنجن" الموقعة بين كل من فرنسا وألمانيا ولكسمبورج وهولندا حيز التنفيذ تم السماح بموجبها بحرية تنقل الأشخاص المنتمين إلى الفضاء الأوروبي، لكن مع دخول كل من إسبانيا والبرتغال إلى هذا الفضاء اتخذت قضية الهجرة أبعادا غير متوقعة، لاسيما بعد لجوء سلطات مدريد إلى فرض مزيد من الإجراءات الاحترازية أمام أي عملية هجرة جديدة، وذلك في محاولة لمنح مواطنيها مزيدا من الاندماج في الإتحاد الأوروبي.

    المرحلة الثالثة (1995- إلى الآن): أخذت هذه المرحلة طابعا أمنيا صارما لجأت من خلاله الدول الأوروبية إلى نهج سياسة أمنية صارمة عبر تنفيذ قرارات "القانون الجديد للهجرة" والذي يستند إلى تبني إجراءات صارمة بخصوص مسألة التجمع العائلي، وإبرام اتفاقيات مع دول الجنوب حول ترحيل المهاجرين غير النظاميين.

    وكرد فعل تجاه هذه السياسة بدأ ما يعرف الآن بالهجرة غير المنظمة والتي تحيل إلى عملية الالتحاق بأوروبا بدون وجه قانوني.

    ثالثا: الأسباب والدوافع

    تكمن دوافع الهجرة غير المنظمة في حزمة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إضافة إلى تغير في منظومة القيم الثقافية والاجتماعية بشكل سمح بتفشي الظاهرة، وربما تكون مرشحة للزيادة خلال الفترة القادمة، وذلك في ضوء ازدياد عوامل الدفع لهجرة هؤلاء الشباب سواء فيما يتعلق بكون هذه العوامل محلية الصنع أو إقليمية وحتى دولية.

    وتتضافر عدة عوامل تجعل الهجرة غير المنظمة للشباب المصري بمثابة ظاهرة، ولعل أهمها:

    ـ إرتفاع مستويات الفقر وتدهور الأوضاع الاقتصادية.
    ـ تفشي ظاهرة البطالة، والمتمثلة فى عدم توافر فرص عمل، فقد زادت نسبة البطالة خلال الأعوام الماضية، حيث وصلت إلى 10% عام 2002 ، وفي عام 2003 زادت النسبة إلى 10.7% ، وزادت عام 2007 إلى أكثر من 11%.

    ـ تفاقمت ظاهرة الهجرة بعد تطبيق قانون المالك والمستأجر حيث كانت الأرض في الماضي تتسع لاستيعاب عمالة كثيفة، وكانت زراعة الأرض تدر دخلاً وفيراً للفلاح يستطيع سد المتطلبات الأساسية له ولأسرته خاصة، أن الدولة كانت تقدم دعم لقطاع الزراعة وصغار الفلاحين بأشكال مختلفة.

    وبعد تطبيق قانون المالك والمستأجر وطرد مئات الآلاف من صغار المزارعين والذي أدى لزيادة أعداد العاطليين عن العمل، وتحويل صغار المزارعين إلى عمال موسميين، مما أدي لتدهور أوضاع أسرهم وساهم في هجرتهم وأبناءهم من القرى إلى المدن والى خارج البلاد.

    ـ ازدادت هجرة الريفيين أيضا بسبب تآكل الرقعة الزراعية والتوسع العمراني حيث تآكل حوالي مليون ونصف فدان من الأرض الزراعية خلال العقود الثلاثة الماضية، كما أدى ذلك لارتفاع أسعار الأراضي الزراعية والإيجارات والتي وصلت إلى أكثر من عشرين ضعف مما كانت عليه قبل تطبيق قانون تحرير العلاقة الإيجارية، بالإضافة إلى تفاقم مشكلات المياه والري والسماد والتقاوي والتي ساهمت بشكل كبير في هجر الفلاحين وأسرهم لعملية الزراعة.

    ـ كما يعد من الأسباب الهامة والرئيسية لزيادة الهجرة دافع الغيرة عند الشباب والأسر من التفاوت الطبقي بين الشباب العائد من الهجرة بعد تجربة ناجحة، وعاد محملاً باليورو وأخذ يشيد أفخم القصور والمنازل ويقتنى أحدث وأغلي الموبايلات والسيارات، مما أدى لمزيد من التطلع للسفر حتى لو كانت هناك مخاطرة.
    ـ يضاف إلى الأسباب السابقة تقصير الشباب أصحاب رحلات الهجرة الناجحة في إقامة مصانع تعود بالنفع على أبناء قراهم والمساهمة في الحد من البطالة والحد من ظاهرة الهجرة.

    واتجه الشباب العائد من تجربة ناجحة إلى تجارة الأراضي والعقارات والذي وصل بسعر القيراط في بعض القرى إلى 200 ألف جنيه.
    ـ بالإضافة إلى اقتصار توزيع الأراضي المستصلحة والصحراوية على أصحاب النفوذ في الدولة، واعتماد هذه الأراضي على الميكنة الحديثة أكثر من استخدام الأيدي العاملة، مما ساهم في مزيد من البطالة في الريف.

    ـ فشل التعليم المهني في تخريج شباب مدرب على العمل، وساهم هذا أيضا في اتجاه رجال الأعمال والمستثمرين والقطاع الخاص إلى استيراد عمالة أجنبية مدربة من الخارج رغم زيادة البطالة في مصر خاصة في قطاع النسيج.

    ـ من جهة أخرى أدت سياسات تحرير الأسواق إلى اعتماد الاقتصاد المصري على بعض السلع المستوردة لرخص سعرها في الأسواق العالمية مثل القطن، وبالتالي تدهورت أوضاع بعض الزراعات الإستراتيجية والتي كان من خلالها يتم تشغيل عشرات الآلاف من العمال الزراعيين.

    ـ عدم مواكبة صغار المزارعين لتطورات السوق الحرة في ظل اتجاه الحكومة إلى الانفتاح الاقتصادي دون تقديم الدعم الملائم لصغار الفلاحين والصناع والحرفيين خاصة في مجال التسويق والإرشاد الزراعي، بالإضافة إلى ضعف التعاونيات وغيابها فى القيام بدورها في تنمية أوضاع المزارعين.

    وتؤكد الإحصائيات أن معظم الشباب الذين يهاجرون بطريقة غير منظمة من محافظات الغربية، والمنوفية، والشرقية، والدقهلية والبحيرة وتعد محافظة الفيوم أكثر المحافظات المصرية ارتفاعا في نسبة هجرة الشباب لأوروبا، فمن أكثر القرى الفيومية التي اشتهرت بسفر شبابها إلى أوربا قرية " تطون " حيث تعد الأشهر على مستوى الجمهورية في هجرة الشباب إلى إيطاليا، و يقدر عدد أبنائها بايطاليا حوالي 6 آلاف شاب من بين 40 ألف نسمة هم إجمالي سكان القرية، ويقال أن اسم تطون مأخوذ عن اسم أحد شوارع إيطاليا..وتطلق القرية أسماء إيطالية على المحال التجارية بها.

    وأكد استطلاع رأي أجراه مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء مؤخراً حول موقف الشباب من الهجرة وأوضحت النتائج أن ‏19%‏ منهم ‏ يرغبون في الهجرة إلي الخارج،‏ وأن‏88%‏ من هؤلاء برروا ذلك بالسعي لتحسين ظروف معيشتهم‏ بسبب معاناة معظم من البطالة.

    بالإضافة إلي ذلك فإنه إذا ما تبين أن التصنيف المهني للمهاجرين غير المنظمين يضع غالبيتهم العظمي ضمن العمال والفلاحين‏،‏ لتبين بالفعل أسباب هجرتهم مع تدهور أوضاع العمال بعد بيع مؤسسات القطاع العام‏،‏ وتدهور أوضاع حقوق الإنسان في الريف المصري والصعوبات التي يواجهونها هؤلاء الشباب في التعبير عن آرائهم بشأن المشكلات التي يواجهونها‏.

    الخلاصة: إن الناس في مصر لا يحبون أن يتركوا أرضهم أو منازلهم فالاستقرار هو الأساس عندهم ولعل ما يدفع شبابنا وعلى الأخص في الريف إلى الهجرة غير المنظمة، ليس فقط بسبب الفقر المدقع، حيث توجد طبقات عليا شبابها يقوم بذلك الفعل مستهدفاً تغيير نمط حياته، وهو ما أطلق عليه الفقر النسبي.

    ويمكن القول إن استمرار الحكومة في سياسة الاعتماد على القطاع الخاص فقط لتوفير فرص عمل للشباب يؤدي إلى تفاقم كارثة البطالة التي تدفع الشباب إلى الانتحار الجماعي في البحر المتوسط، فقد تم إلغاء تعيين الخريجين منذ عام 1984 سواء الحاصلين على المؤهلات المتوسطة أو خريجي الجامعات الذين يمثلون الشريحة الأكبر من المهاجرين المصريين إلى أوروبا.

    والغريب في الأمر أنه على الرغم من تفاقم ظاهرة الهجرة غير المنظمة في مصر ورغم الأعداد الكبيرة التي لقيت حتفها من الشباب المصري، إلا أن الأجهزة الحكومية لم تستطع إلى الآن توفير المعلومات الدقيقة والكافية اللازمة لوضع إستراتيجية تساهم بشكل فاعل في حل أو الحد من هذه الظاهرة حماية لمواردنا البشرية من الإهدار والاستنزاف وصوناً لكرامة شبابنا ووطننا.

    رابعا: هجرة شباب مصر (بدع وأساليب)

    العزف على وتيرة العيش الرغيد وحلم الثراء والخلاص من عسر الحياة هو ما تستعمله عموماً عصابات الهجرة غير المنظمة لاجتذاب الشباب المصري.

    ويقع الشباب في دائرة المحظور من خلال اللجوء إلى سماسرة السوق ومكاتب السفريات غير القانونية ووسطاء الهجرة والفساد الإداري والجماعات الإجرامية المنظمة الذين يتقاضون من كل شاب ما يقرب من 30 ألف جنيه للسفر، وتنتشر على الحدود مع ليبيا أو في بعض محافظات الصعيد عصابات للنصب على الشباب، وتتقاضى منهم مبالغ طائلة بدعوى توفير فرص عمل لهم في ايطاليا أو أوروبا ثم يهربون بهذه الأموال دون أن يحاسبهم أحد...وتنتهي رحلة الشباب إما بالموت أو السجن والترحيل.

    ونتيجة لعدم توفر الوعي لدى هؤلاء الشباب بمخاطر الهجرة غير المنظمة يلقون حتفهم وهم في طريقهم إلى أحد الموانئ الإيطالية حيث يتم تسفيرهم على متن مراكب قديمة ومتهالكة، والنتيجة غرقهم وسط البحر المتوسط وحتى من ينجو منهم ويصل إلى ايطاليا يعتبر مخالفاً للقوانين الإيطالية، ويتم إعادته مرة أخرى إلى أرض الوطن مرحلاً مهاناً إلى بلده مرة أخرى. فالهجرة غير المنظمة أصبحت السوق السوداء للاتجار بالشباب.

    وهناك طرق عديدة لتهريب المهاجرين غير النظاميين، منها الطرق البرية عن طريق التسلل إلى ليبيا، حيث يتم تهريب المهاجرين إلى إيطاليا ومالطا وعن طريق الأردن يتم تهريب المهاجرين إلى قبرص واليونان أو تركيا.

    وقد تميزت عصابات الهجرة غير المنظمة في مصر بابتداع بعض الأساليب الخاصة بها، ومن ذلك على سبيل المثال:

    *الزواج من مواطنات دول أوروبا الشرقية: في عام 2004 نشط بعض الشباب المصري الراغب في الهجرة غير المنظمة إلى أوروبا في الزواج من مواطنات هذه الدول حتى يتمتع بوضع قانوني مميز فور انضمام هذه الدول إلى الإتحاد الأوروبى، ويصبح بالتالي من حق مواطنيها التنقل بحرية بين دوله ثم التمتع بجنسية هذه الدول فيما بعد. لاحظت سلطات الأمن المصرية كثرة قدوم النساء من دول أوروبا الشرقية إلى مصر بهدف الزواج من المصريين الراغبين في السفر إلى أوروبا عن طريق وسطاء تابعين لمافيا الهجرة الدولية مقابل مبلغ من المال يتراوح بين 15 إلى 45 ألف جنيه.

    لم تكن وزارة الخارجية وسلطات الأمن التي لاحظت هذا الأمر، ولكن حكومات هذه الدول نفسها تنبهت له وبدأت في اتخاذ عدة تدابير للحد منه، فراحت تغير من قوانينها وتشريعاتها خاصة بعد انضمامها الفعلي إلى الإتحاد الأوروبى، لكي تتواءم قوانين الهجرة والجنسية لديها مع بقية دول الاتحاد، ولتسد الباب أمام مثل هذه الطرق التي تحاول الالتفاف والتحايل لتحقيق حلم الهجرة.

    تمزيق الجوازات في صالات الترانزيت: من الوسائل أيضا تزوير تأشيرات الدخول إلى دول أمريكا اللاتينية وبعض البلدان الأفريقية من خلال النزول "ترانزيت" في مطارات الدول الأوروبية، التي ما إن يضع الشاب المصري قدمه فيها حتى يسارع بتمزيق جوازات السفر التي يحملها ويطلب اللجوء إلى هذه الدول وعدم استكمال رحلته إلى وجهته المنصوص عليها في تأشيرة السفر.

    كل ذلك يتم بالتنسيق مع عصابات متخصصة في مثل هذا النوع من عمليات التزوير. غير أن سلطات الأمن في مطارات الدول الأوروبية التفتت إلى هذه الطريقة فبادرت بترحيل هؤلاء إلى بلدانهم الأصلية مرة أخرى، وعدم السماح لهم بدخول أراضيها.

    خامسا: الأجهزة الأمنية ومحاولة تبييض الوجه

    لابد من الإشارة بداية أن ملف الهجرة غير المنظمة من أكثر الملفات الشائكة في العلاقة بين دول الاتحاد الأوروبي ودول الجنوب ولا سيما دول الشمال الإفريقي وخاصة مصر، وفي ضوء هذه العلاقة ربما يمكن تفسير التصرفات غير المفهومة من قبل الأجهزة الأمنية المصرية والشباب المصري الذي خاطر بحياته بحثا عن لقمة عيش عزت عليه في بلده.

    وفي محاولة من هذه الأجهزة لتبييض وجه الحكومة الموقرة أمام الغرب تقوم بإلقاء القبض على الشباب المصري بعد عودته من رحلة الهجرة موفقة كانت أم غير ذلك، وتعتقلهم وتغض الطرف عن الجناة الحقيقيين من أصحاب المراكب والسماسرة الذين يتركون دون عقاب، وذلك في مخالفة صريحة للقانون بسبب الفساد داخل بعض الأجهزة المعنية، وفي الوقت الذي حصل فيه بعض هؤلاء الشباب على أحكام بالبراءة والإفراج، مازالت السلطات تعتقلهم في مخالفة صارخة لأحكام القانون والدستور.

    والجدير بالذكر أن ما تقوم به أجهزة وزارة الداخلية من إجراءات ضد هؤلاء الشباب يعد مخالفة صريحة للدستور لأن قانون الطوارئ المطبق عليهم وبموجبه، يُوجب أن تصدر قرارات الاعتقال من وزير الداخلية شخصياً، وليس ضابط مفوض عنه، كذلك تعد قرارات الاعتقال انتهاكاً للاتفاقيات والمواثيق الدولية التي وقعت عليها الحكومة المصرية، خاصة أن القانون رقم 111 لـ1983 لا يتعرض للمهاجرين المصريين أو غير المصريين كما أنه لم يتعرض لظاهرة الهجرة غير المنظمة وترك تنظيمها للاعتبارات السياسية والأمنية.

    وفى نفس الوقت هناك فراغ تشريعي لجرائم التهريب ومنها استغلال الشباب المهاجرين حيث لا يوجد قانون أو نصوص واضحة تعالج وتجرم المتسببين في الهجرة غير المنظمة، وعلي المستوي العملي فان إجراءات التعامل مع المتورطين في هذه الرحلات، سواء كانوا أقارب الضحايا أو مهاجرين مرحلين أو بصدد الذهاب، أو وسطاء، أو مهربين، أو قادة قوارب من الصيادين، فان إجراءات التعامل الأمني معهم يشوبها التعسف وإساءة استخدام السلطات لحقوق هؤلاء الضحايا والمتهمين، بل أنها تخضع فقط لممارسات أمنية عديدة تنتهك حقوقهم وتجرمهم في معظم الأحوال، كما أن عملية ضبط وإحضار المهربين تخضع أيضاً لممارسات أمنية غير قانونية بل، وحتى غير أخلاقية تشمل القبض العشوائي والحبس دون وجه حق أو أحكام قضائية أو محاكمات عادلة.

    وطبقاً لبعض التقارير قامت أجهزة الأمن المصري بضبط 630 قضية هجرة غير منظمة وصل عدد المتهمين فيها إلى نحو 1000 متهم خلال عام 2007 فقط، وتم الكشف عما يزيد على 50 تشكيل عصابي يقوم بتهريب الشباب المصري إلى الخارج


    التعديل الأخير تم بواسطة مجدى بدوى ; 11-02-2010 الساعة 11:54 AM
    توقيع وائل رفعت دباح

  2. مشاركه 2
    شخصيات هامة
    http://ruba1.com/images/rating/10.gif
    رقم العضوية : 2735
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    المشاركات: 1,374
    التقييم: 0
    الدولة : Jordan
    العمل : مدير مالي واداري

    افتراضي رد: الشباب وحلم الهجره

    مواضيع منقوله ترهق هذا المنتدى

    كل الشكر

  3. مشاركه 3
    http://ruba1.com/pic/a/tmiz.gif
    رقم العضوية : 1355
    تاريخ التسجيل : Jun 2009
    المشاركات: 1,158
    التقييم: 0
    الدولة : Egypt
    المزاج : مصر

    افتراضي رد: الشباب وحلم الهجره

    اشكرك على المرور وعلى النصيحة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. الشباب وادمان المخدرات
    بواسطة وائل رفعت دباح في المنتدى فضفضة مع القلوب
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 11-08-2016, 04:25 PM
  2. متطلبات الشباب وحاجاتهم
    بواسطة مجدى بدوى في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 09-13-2015, 06:47 PM
  3. الشباب واوقات الفراغ
    بواسطة وائل رفعت دباح في المنتدى فضفضة مع القلوب
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 11-03-2010, 01:26 AM
  4. الشباب زاد المستقبل
    بواسطة احمد الجزائري في المنتدى المنتدى الاسلامي العام
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 10-19-2010, 05:00 PM
  5. همسة ود ونصيحة إلى الشباب
    بواسطة كمال في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 02-21-2009, 09:00 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
رضا الناس غاية لا تدرك

sitemap.all

xml  التغذية=RSS2

 

Feedage Grade B rated