|
|
|
حَدَثٌ لا يُنْسى |
||
|
حَدَثٌ لا يُنْسى حول حياة الرسول الكريم
محمّد يَوْمٌ مَرَّ على أهْلِ مَكَةَ لَمْ تَشْهَدْ لَهُ مَثِيلاً .. ذلكَ اليومَ الذي بَقِيَ خالِداً فِي ضَمائر النّاسِ وَعُقُولِهِمْ، تَتَجَسَّمُ وَقائِعُهُ في مُخَيَّلَةِ كُلِّ فَرْدٍ منْهمُ على مَدى الاَعْوامِ.. في ذلِكَ اليوم.. تَيَقَّنَ أهْلُ مَكَةَ أَنَّ مُعْجِزَةً قَدْ حَصَلَتْ.. فَوَقَفَ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُم يُحاوِلُ أَنْ يَجِدَ عِنْدَ الآخَرِ تَفْسِيراً لِدَهْشَتِهِ وَتَعَجُّبِهِ؟!
ـ يا اَخِيَ..
رَوائحُ المِسْكُ الاََذْفَرِ والنَدِّ(1) والعَنْبَرِ تَعْبِقُ
فِي كُلِّ مَكانٍ..؟!
وإِذا بالاََصْنامِ تَتَسْاقَطُ وَتَتَناثَرُ.. وَالصَّنَمُ الكَبِيرُ يَسْقُطُ على وَجْهِهِ.
الاََمْرَ الذي
جَعَلَ عَبدَالمُطَّلِبِ يَخْـرُجُ مُسْرِعاً مِنَ الكَعْبَةِ وكَأَنَّ ما
حَدَثَ أَمامَهُ إشْارَةٌ لــَهُ على وُقُوعِ حَدَثٍ مُهِمٍّ..!! * * * بَقِيَ النّاسُ
على هذِهِ الحالِ.. حَتّـى حَضَرَ عَبدُالمُطَّلِبِ فَالْتَفَّ حَوَلَهُ
أَهْلُ مَكَةَ مُسْتَفْسِرِيِنَ فِي دَهْشَةٍ بالِغَةٍ.. بَيْنما كان
فَرِحاً مُسْتَبْشِراً فَبادَرَهٌمْ قائلاً:
لقد ولدت آمنة
محمدا فلما رأيت ما حل بالاصنام تلجلج لساني .. وحار عقلي .. وخفق فؤادي
حتى صرت لا أستطيع الكلام .. فخرجت مسرعا أريد باب بني شيبة .. (2)
قالَ أَحَدُهُمْ :
إذَنْ فَقَدْ رَأَيْتَ مُحَمَّدَاً..؟! * * *
أَقْبَلَتْ نِساءُ مَكـَةَ علــى آمِنَةَ بِنْتِ وَهَبٍ مُهَنِّئآتٍ لَها وَمُنْدَهِشاتٍ مِنْ عَدِمِ إرْسالِ آمِنَةَ في طَلَبِهِنَّ فِي وَقْتِ مَخاضِها وَوِلادَتِها .. فَقالَتْ لَهـُنّ : طالَما عَجِبْتُ حِينَ دَخَلَتْ عَلـَيَّ أرْبَعُ نِسْوَةٍ طِوال .. تَفُـوحُ مِنْهُنَّ رائحَةُ المِسـْكِ وَالعَنْبَرِ مُتَنَقِّـباتٍ .. وَبِأَيْدِيهِِنَّ أَكْوابٌ مِنَ البَلُّورِ
الاََبْيَضِ .. فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهنَّ فَلَمْ أَعِرِفْ واحِدَةً مِنْهُنَّ .. تَقَدَمْـنَّ مِنِّي .. وَقُلْـنَ لي : ( إشْرَبِي يا آمِنَةَ مـِنْ هذا الشَّرابَ .. ) فَلَمَّا شَرِبـْتُ أَضاءَ فـي وَجْهِي نُورٌ ساطِعٌ وَضِياءٌ لامِعٌ .. فَسَأَلْتُهُنَّ مُتَعَجِّبَةً مَمّا يَحْدُثُ لِي .. فَقُلْنَ : أَبْشِرِي بِسَيِّدِ الاََوَلِّينَ وَالآخِرِينَ
مُحَمَّدُ بنُ
عَبِداللهِ بنِ عَبدِالمُطَلِّبِ (المُصْطَفى) صلى الله عليه وآله وسلم ،
وإنّا جِئْنا لِنَخْدِمَكِ فَلا يَهُمَّكِ أَمْرَكِ.. * * *
بَعْدَ ثَلاثَةِ
أَيّامٍ .. دَخَلَ عَلَيْهِ جَدُّهُ عَبْدُالمُطَّلِبِ .. فَـوَضَعَهُ
بَيْنَ يَدَيْهِ فَرِحاً بِهِ مُسْتَبْشِراً وَهَوَ يُرَدِّدَ قائلاً :
الحَمْدُ لله الَّذي أَخْرَجَكَ بَعَدَ أَنْ وَعَدَنا بِمقْدَمِكَ إلينْا
..
* * * كُلُّ هذا الَذِي حَصَلَ جَعَلَ أَهْلَ مَكَةَ يَهْتَمُّونَ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم .. وَعَلى مَرِّ الزَمَنِ عَرِفَ النّاسُ أَنَّهُ الوَحَيِدُ الذِّي يَتَمَتَّعُ بِكافَةِ الخِصالِ الحَمِيدَةِ وَالّتي كانَ مِنْ أَهَمِّها الصِدْقَ والاََمانَةَ فَاشْتَهَر بَيْنَهُم بـ : الصَادِقُ الاََمِينُ .. * * * وَذاتَ يَومٍ
انْهالَتْ السِيّولُ غـِزيَرةً مِنْ أَعــالِي الجِبالِ الُمحِيَطـةِ
بِمَكَةَ المُكَرَّمَةَ .. مِمـّا تَسَبَّبَ فِي وُقُوع حادِثَةٍ جَعَلَتْ
أَهْلَ مــَكَةَ فِي حَيَرةٍ مِنْ أَمْرِهِمْ وَهُمْ يَنْظُرُونَ إلى
قالها آخَرُ
وَأَيَّدَهُ مُعْظَمُ الحاضِرِينَ.. وَلكِّنْ سُرْعانَ ما أَشارَ إِلَيْهِم
شَخْصٌ ثالِثٌ قائلاً: مَهْلاً أَلا تَخْشَوْنَ أَنْ تَنْزِلَ عَلَيْنا
عُقُوبَةً مِنَ السّماءِ.. لَوْ شَرَعْنا بِتَهدِيمِها..؟
حَجَرَاً مِنْهُ
.. فُجْأَةً!! وإذْا بالصُراخِ أَخَذَ يَتَعالى وَقَدْ استَبَدَّ الرُعْبُ
بالنّاسِ فَراحَوا يَتَضَرَّعُونَ إلى اللهِ : اللّهم إنّا لا نُريدُ سِوى
الاِصْلاحَ ..!!
الاَمْوالَ وَهُمْ
يَقُولونَ: سَنُنُفِقُ هِذه الاَمْوالَ في بِناء بِيْتِ اللهِ الحَرامِ..
إِرْتَفَعَتْ جُدرانُ الكَعْبَةِ الشَرِيَفةِ في بِناءٍ جَدِيدٍ .. وَقدْ اشْتَرَوا أَخْشاباً لِتَسْقِيفَها .. وَزِينَةً لِتَزْيِّنَها .. وَلمَّا جاءَ دَوْرُ وَضْعِ الحَجَرِ الاَسْوَدِ في مَحَلِّهِ اخْتَلَفَتْ قَبائِلُ مع قُرَيْشٍ وَتَشاجَرَتْ فِيما بَيْنَها .. ذلكَ لاََنَّ كلَّ قَبِيلَةٍ تُريدُ أَنْ تَحْظى بِشَرَفِ وَضْعِ الحَجَرِ الاََسْوَدِ لِما لَهُ مِنَ أَهَمِيّةٍ بالِغَةٍ عِنْدَ اللهِ تَعالى .. لِهذا كانَتْ كُلُّ قَبِيلَةٍ تَقُولُ : نَحْنُ أَوْلى بِهِ .. نَحْنُ نَضَعُهُ ..
وَبَيْنَما هُمْ
على هذه الحالِ وإذا بِشَخْصٍ مِنْهُمْ يَرفَعُ صَوْتَهُ قائلاً : مَهْلاً
يا قَوْم .. يا قَوْمِ مَهْلاً ..
الحَجَرَ
الاَسْوَدَ فَوَضَعَهُ فَوْقَ الرِداءِ.. وأشارَ إليْهِم بأَنْ يَتَقَدَمَ
مِنْ كُلِّ عَشِيَرَةٍ رَجُلٌ يُمْسِكُ بِطَرفٍ مِنَ الرِداء.. فَكانَ
مِنْهُمْ عُتبةَ بنَ رَبِيعةٍ مِنْ عَبْدِ شَمْسٍ.. والاََسْوَدَ بنَ
المُطلِّبِ مِنْ بني أَسَدٍ.. وَأَبو حُذَيْفَةَ بنَ المُغِيرَةَ منْ بني
مَخْزُومٍ.. وَقيسَ بنَ عَدّي مِنْ بَني سَهْمٍ.. رَفَعَ هؤُلاءِ الرِّجالُ
رداءَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم .. حَتى أَوْصَلوا الحَجَرَ
الاََسْوَدَ الذي فِيهِ إلى مُسْتَوى مَوْضِعِهِ فَتَناوَلَهُ الرَسُولُ
صلى الله عليه وآله وسلم وَوَضَعَهُ في مَحَلِهِ.. فَنالَ بِذِلكَ كَرامَةً
خَصَّهُ بها الله تَعالى قبْلَ بِعْثَتِهِ الشَرِيفَةِ..
باحث مخصص اسلامى
|